شكيب أرسلان
6
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
عاقلا ، انتقل من طليطلة إلى سرقسطة وبقي بها إلى أن توفى سنة 485 . واحمد ابن عبد الرحمن بن مطاهر الأنصاري ، أبو جعفر ، لقى كثيرا من الشيوخ وأخذ عنهم وكان بصيرا بالمسائل ، مولعا بحفظ الآثار ، وتقييد الأخبار ، وله كتاب في تاريخ فقهاء طليطلة وقضاتها ، وقد نقل عنه ابن شكوال أكثر التراجم التي سبقت ونحن هنا نقلناها تلخيصا عن ابن بشكوال ، وتوفي بطليطلة في أيام النصارى سنة 489 . وأحمد بن إبراهيم بن قزمان المكنى أبا بكر ، أخذ عن أبي بكر بن الغرّاب ، وأبى عمرو السفاقسي ، وحدّث عنه أبو حسن بن الالبيرى ، وإبراهيم ابن إسحاق الأموي المعروف بابن أبى زرد ، كنيته أبو إسحاق ، توفى في رمضان سنة 382 . وإبراهيم بن محمد ابن اشبح الفهمي ، كان متفنّنا عارفا باللغة والعربية والفرائض والحساب ، وشوور في الأحكام ، وتوفى في شعبان سنة 448 ، وصلى عليه أحمد بن مغيث ، وحضر جنارته المأمون بن ذي النون ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي عمرو ، كان صالحا ، وقورا عاقلا ، توفى في صفر سنة 451 ، نقل ذلك ابن شكوال عن ابن مطاهر ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين بن شنظير الأموي ، صاحب أبى جعفر بن ميمون الذي سبق ذكره ، وكانا معا كفرسى رهان في العناية الكاملة بالعلم والبحث عن الروايات . أخذا العلم معا عن مشيخة طليطلة ، ثم رحلا إلى قرطبة ، فأخذا عن مشيختها ، وسمعا بسائر بلاد الأندلس ، ثم رحلا إلى المشرق ، فسمعا معا ، وكانا لا يفترقان . وكان السماع عليهما معا ، وكانت أجازتهما بخطهما لمن سألهما ذلك معا . وكان لهما حلقة في المسجد الجامع . ورحل الناس اليهما من الآفاق ، ولما توفى أحمد بن محمد بن ميمون ، انفرد أبو إسحاق بن شنظير بالمجلس ، وكان فاضلا ناسكا ، صواما ، قواما ، ورعا ، كثير التلاوة لكتاب اللّه ، ما رؤى أزهد منه في الدنيا ، ولا أوقر مجلسا . كان لا يذكر في مجلسه شئ من أمور الدنيا إلا العلم ، ولم يكن يجرأ أحد أن يضحك بين يديه قال ابن مطاهر : انه توفى سنة 401 ، ودفن بربض طليطلة . ونقل ابن شكوال عن أبي إسحق إبراهيم بن وثيق أنه سمع أبا إسحاق إبراهيم بن شنظير يقول : ولدت